حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

361

التمييز

فصل ومما قيل في التزويج اتفق العلماء على أنّ تركه للقادر عليه مكروه إلّا أن يحوجه لكسب ما لا يقدر عليه وارتكاب محظور . وهذا ممّا تساهل النّاس به بل نسوه . وقد ورد [ في الخبر ] « 1 » خيركم الخفيف الحاذ « 2 » الذي لا زوجة له ولا ولد ، وإنّما قيّد بهذه الأمّة لانّها أمّة / 175 أ / أخر الزمان ، الحاذ هو مكان وضع السرج على الدابة أي خفيف الظهر كأنّه لا يتحمل شيئا منها ترجع المعني إلى الرّاحة والورع لأن الورع لا يستقيم لكثير مئونة . وقال صاحب قوت القلوب « 3 » : التزويج حسن لمن يقدر عليه ولا يقدر على تركه وإنّ اللّه لم يفرض النكاح ولا العزبة ، كما لم يفرض الأربعة من النسوة بل افترض سلامة الدّين وصلاح القلب وسكون النّفس والدّخول في الامر عند الحاجة للتديّن ، فمن كان صلاحه وسلامة دينه في التزويج فالنّكاح له أفضل ومن كان استقامته وصلاح قلبه وسلامة دينه عند الأربع فجائز له طلب السكون وصحّة الحال ، ومن وقعت كفايته بواحدة فالواحدة أفضل لأنّها إلى السلامة أقرب ، ومن كان صلاح قلبه واستقامة حاله وسكون نفسه في العزبة فذاك له أفضل لأنّه هو الأسلم . قال اللّه تعالي فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ « 4 » . علّقه باختيارنا إن طاب لنا . وكان في الدين طريقان طريق الأقوياء وهو التزويج والصّبر على احكامه ،

--> ( 1 ) زيادة من أحمدية . ( 2 ) الحاذ : خفيف الظهر ، لسان العرب ( مادة : حوذ ) . ( 3 ) جاء علي الهامش : هو الشيخ أبو طالب المكي . ( 4 ) سورة النساء : آية ( 3 ) .